السيد محمد تقي المدرسي
12
على طريق الحضارة
كمّياً . فالإنسان لا يستطيع أن يجعل الليل والنهار أكثر من أربع وعشرين ساعة ، ولا يمكن أن يجعل الأسبوع أكثر من سبعة أيام ، خصوصاً وأنّ عمره سجّل عند الله جلّ وعلا بأجل مسمّىً ، وحتى لو اتّبع الإنسان نصائح الأطبّاء فإنّه لن ينعم بعمر النبي نوح عليه السّلام مثلًا ولو حضي بمثل هذا العمر فإنّه لا يلبث هو الآخر أن ينقضي ، فأين النبي نوح عليه السّلام اليوم ، ومنذ متى ارتحل إلى ربّه ؟ فماذا نفعل إذن لكي نستفيد من أعمارنا بشكل أمثل ؟ علينا أن نمدّ في أعمارنا هذه مدّاً نوعيّاً عميقاً . فباستطاعة الإنسان أن يعمل في النهار الواحد عمل شهر أو أكثر ، بدليل قول الله تعالى في سورة القدر : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر القدر ، 3 فهذه الليلة الواحدة أفضل من ثمانين عاماً شريطة أن يعرف الإنسان قدرها . وفي هذا المجال يقول الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « تفكّر ساعة خير من عبادة سنة » « 1 » . فقد يستطيع إنسان واحد في خلال لحظة واحدة أن يقدّم للبشرية ما يعجز عن تقديمه ملايين الناس خلال سنين مديدة ، ذلك لأنّ هذا الإنسان استفاد من هذه اللحظة أقصى حدّ ممكن من الاستفادة . وهكذا الحال بالنسبة إلى الرجال الذين استطاعوا أن يخترعوا تلك الاختراعات العظيمة كالكهرباء ،
--> ( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 208 .